محمد ثناء الله المظهري
62
التفسير المظهرى
واستدل الروافض قبحهم الله بهذه الآية على نفى خلافة الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم وكون علىّ عليه السلام هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا المراد بالأبناء في هذه الآية الحسن والحسين وبالنساء فاطمة وبأنفسنا علىّ « 1 » فجعل الله سبحانه عليّا نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأراد الله تعالى به كون على رضي الله عنه مساويا له صلى الله عليه وسلم في الفضائل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالتصرف في الناس من أنفسهم قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فكان علىّ كذلك فهو الامام - والجواب عنه بوجوه أحدها ان الأنفس بصيغة الجمع يدل على نفس النبي ونفس من تبعه ولا يدل ذلك على كون نفسهما واحدا مع كونه ظاهر البطلان - ثانيها انه جاز ان يكون علىّ ، أيضا مرادا بالأبناء كالحسن والحسين بعموم المجاز فان الختن يطلق عليه الابن عرفا - وثالثها انه جاز ان يكون المراد بأنفسنا من يتصل به نسبا ودينا كما في قوله تعالى ولا تخرجون « 2 » أنفسكم من دياركم وقوله تعالى تقتلون أنفسكم وقوله تعالى ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقوله تعالى ولا تلمزوا أنفسكم فحينئذ لا يلزم المساواة بينهما أصلا - ورابعها ان مساواة علىّ النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الصفات باطل باتفاق الفريقين والمساواة في بعضها لا يفيد المساواة فيما نحن فيه - خامسها انه لو كانت الآية دالة على كون على أولى بالتصرف لزم كونه كذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وأنتم لا تقولون به لكن هذه القصة تدل على كون هؤلاء الكرام أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . إِنَّ هذا يعنى ما ذكر من قصص عيسى ومريم لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ هو فصل بين اسم ان وخبرها أو مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر ان وجاز دخول اللام على الفصل لان أصلها ان تدخل على المبتدا ولذا سميت لام الابتداء وجاز دخولها على الخبر إذا لم يكن بينهما ضمير فصل وان كان هناك ضمير فصل دخلت عليه لكونه أقرب إلى المبتدا من الخبر وَما مِنْ إِلهٍ من مزيدة لتأكيد استغراق النفي ردا على النصارى في قولهم بالتثليث إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) هذا في التركيب نظير قوله تعالى إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ يعنى انه تعالى لا يساويه أحد
--> ( 1 ) في الأصل لا تخرجوا - ( 2 ) في الأصل عليا